الشيخ الطبرسي

86

تفسير مجمع البيان

والعجلة : تقديم الشئ قبل وقته ، وهو مذموم . والسرعة : تقديم الشئ في أقرب أوقاته ، وهو محمود . والاستعجال طلب الشئ قبل وقته الذي حقه أن يكون فيه دون غيره . الاعراب : ( وإذا رآك ) : العامل في إذا اتخذوا وهو معنى قوله ( إن يتخذونك إلا هزوا ) لأن معناه اتخذوك هزوا . وقوله ( أهذا الذي يذكر آلهتكم ) تقديره قائلين أهذا الذي يذكر آلهتكم ، فحذف قائلين وهو في موضع الحال ، كما حذف ذلك من قوله : ( والذين اتخذوا من دونه أولياء ما نعبدهم ) أي : قائلين ما نعبدهم . والباء في قوله ( بذكر الرحمن ) : يتعلق بقوله ( كافرون ) وقوله : ( حين لا يكفون ) : يجوز أن يكون مفعولا به ليعلم . ويجوز أن يكون ظرفا له ، فيكون مفعول ( يعلم ) محذوفا تقديره لو يعلمون الأمر حين لا يكفون . وجواب لو محذوف ، وتقديره لانتهوا . ( بغتة ) : نصب على الحال من المفعول تقديره بل تأتيهم مبغوتين مفاجئين . ويجوز أن يكون حالا من الفاعل ، وهو الضمير المستكن في تأتي . والتقدير : بل تأتيهم باغتة مفاجئة . المعنى : ثم خاطب نبيه صلى الله عليه وآله وسلم وقال : ( وإذا رآك ) أي : إذا رآك يا محمد ( الذي كفروا ) . وأنت تعيب آلهتهم ، وتدعوهم إلى التوحيد ( إن يتخذونك ) أي : ما يتخذونك ( إلا هزوا ) أي : سخرية يقول بعضهم لبعض : ( أهذا الذي يذكر آلهتكم ) أي : يعيب آلهتكم وذلك قوله إنها جماد لا ينفع ولا يضر ( وهم بذكر الرحمن ) أي : بتوحيده . وقيل : بكتابه المنزل ( هم كافرون ) أي : جاحدون . عجب الله سبحانه نبيه صلى الله عليه وآله وسلم منهم حيث جحدوا الحي المنعم القادر العالم الخالق الرازق ، واتخذوا ما لا ينفع ولا يضر ، ثم إن من دعاهم إلى تركها اتخذوه هزؤا وهم أحق بالهزؤ عند من يدبر حالهم . ( خلق الانسان من عجل ) قيل فيه قولان أحدهما : إن المعني بالإنسان آدم . ثم إنه قيل في عجل ثلاث تأويلات منها : إنه خلق بعد خلق كل شئ آخر نهار يوم الجمعة ، وهو آخر أيام السنة ، على سرعة ، معاجلا به غروب الشمس ، عن مجاهد . ومنها : إن معناه في سرعة من خلقه ، لأنه لم يخلقه من نطفة ، ثم من علقة ، ثم من مضغة ، كما خلق غيره . وإنما أنشأه إنشاء . فكأنه سبحانه نبه بذلك على الآية العجيبة في خلقه . ومنها : إن آدم عليه السلام لما خلق ، وجعلت الروح في أكثر